السيد الخميني
312
أنوار الهداية
لكنه مدفوع ، لوقوع الخلط في المقدمة الثانية ، فإن التحقيق في باب الكلي الطبيعي هو أنه موجود في الخارج بنفس ذاته ، ولكن بنعت الكثرة لا التباين ، فإن الطبيعي هو نفس المهية ، وهي موجودة بتبع الوجود في الخارج ، وحيث إنها لم تكن بذاتها واحدة ولا كثيرة ولا كلية ولا جزئية ، تكون مع الواحد واحدة ومع المتكثر متكثرة ، فيكون الطبيعي موجودا مع كل فرد بتمام ذاته ، ويكون متكثرا بتكثر الأفراد . فزيد إنسان ، وعمرو إنسان آخر ، وبكر إنسان ثالث ، لا أنها متباينات من حيثية الإنسانية ، فالحقيقة الإنسانية تتكثر بتكثر الأفراد ، لا أنها متباينة كما زعم القائل في المقدمة الثانية ، ولا أنها واحدة بالوحدة العددية كما زعم الرجل الهمداني ، فالطبيعي في الخارج موجود بنفس ذاته مع كل فرد ، والكثرة والوحدة في الخارج والعقل خارجتان عن ذاته . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الرقبة المؤمنة في الخارج ينطبق عليها العنوانان : أحدهما : طبيعي الرقبة ، وثانيهما : طبيعي المؤمنة ، فهي مصداق لمفهومين ، كما أن الرقبة الكافرة مصداق لمفهومين : طبيعي الرقبة ، وطبيعي الكافرة ، فهما في مصداقيتهما للرقبة لا افتراق بينهما ، فالرقبة المؤمنة مصداق الرقبة ، وكذا الكافرة - أيضا - مصداقها ، وليستا بمتباينتين مع كونهما رقبتين ، وإنما افتراقهما من جهات أخرى ، ككون إحداهما مصداق المؤمنة ، والأخرى مصداق الكافرة ، وإحداهما متشخصة بتشخص خاص غير الأخرى ، وأما في مصداقيتهما لطبيعي الرقبة فلا افتراق بينهما ، بمعنى أنهما مصداقان للرقبة .